السيد جعفر مرتضى العاملي

37

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وكتب إلى النجاشي فيهم ، يوصيه بتكريمهم وقراهم . كما أن أبا طالب رضوان الله عليه أيضاً كتب إليه في هذا المعنى كما تقدم في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب ، حين استعرض أحداث هجرة المسلمين إلى الحبشة . فأقام المسلمون هناك في رغد من العيش ، وأمن من الغوائل ، ورد النجاشي مبعوثي قريش رداً قبيحاً ، وصار تكريمه للمسلمين سبباً للثورة عليه ، ودفع الله تعالى عنه هذه المكائد . وقد تقدم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتب إلى النجاشي مع عمرو بن أمية في الدعوة إلى الإسلام - والظاهر : أن المكتوب إليه هو النجاشي الثاني - فآمن وصدق ، وكتب إليه أيضاً في تزويج أم حبيبة ، فزوجها منه « صلى الله عليه وآله » ، وكتب إليه أيضاً في إرسال جعفر صلوات الله عليه ، ومن معه من المسلمين ، فجهزهم وأرسلهم في سفينتين مع هدايا ، ومع الوفد الذي أرسله ، لينظروا إلى كلامه ومجلسه ومشربه ، فيشاهدوا آيات رسالته ، وأعلام نبوته ، وأن زيه ليس هو زي الملوك والجبابرة . فوافوا المدينة ، وأكرمهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى قام يخدمهم بنفسه الشريفة ، فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله . فقال : إنهم كانوا لأصحابي مكرمين ، وإني أحب أن أكافيهم ، وقرأ